ابن كثير

262

السيرة النبوية

وعبد الله بن أنيس ، وأبو قتادة الحارث بن ربعي ، وخزاعي بن أسود حليف لهم من أسلم ، فخرجوا وأمر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عتيك ، ونهاهم أن يقتلوا وليدا أو امرأة . فخرجوا حتى إذا قدموا خيبر أتوا دار ابن أبي الحقيق ليلا ، فلم يدعوا بيتا في الدار حتى أغلقوه على أهله . قال : وكان في علية له إليها عجلة ( 1 ) قال : فأسندوا إليها حتى قاموا على بابه فاستأذنوا ، فخرجت إليهم امرأته ، فقالت : من أنتم ؟ قالوا : أناس من العرب نلتمس الميرة . قالت : ذاكم صاحبكم فأدخلوا عليه . فلما دخلنا أغلقنا علينا وعليه الحجرة تخوفا أن يكون دونه مجاولة تحول بيننا وبينه . قال : فصاحت امرأته فنوهت بنا ، فابتدرناه وهو على فراشه بأسيافنا ، فوالله ما يدلنا عليه في سواد الليل إلا بياضه كأنه قبطية ( 2 ) ملقاة . قال : فلما صاحت بنا امرأته جعل الرجل منا يرفع عليها سيفه ثم يذكر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكف يده ، ولولا ذلك لفرغنا منها بليل . قال : فلما ضربناه بأسيافنا تحامل عليه عبد الله بن أنيس بسيفه في بطنه حتى أنفذه وهو يقول : قطني قطني . أي حسبي حسبي . قال : وخرجنا وكان عبد الله بن عتيك سيئ البصر ، قال : فوقع من الدرجة فوثئت يده وثئا شديدا ( 3 ) ، وحملناه حتى نأتي به منهرا من عيونهم فندخل فيه . فأوقدوا النيران واشتدوا في كل وجه يطلبوننا ، حتى إذا يئسوا رجعوا إليه فاكتنفوه وهو يقضى . قال : فقلنا : كيف لنا بأن نعلم بأن عدو الله قد مات ؟ قال : فقال رجل منا : أنا أذهب فأنظر لكم . فانطلق حتى دخل في الناس قال : فوجدتها - يعني امرأته -

--> ( 1 ) العلية : الغرفة : والعجلة : الدرج من النخل . ( 2 ) القبطية : ثياب بيض كانت تصنع بمصر . ( 3 ) . وثئت : فكت ، أو أصابها وجع بلا كسر . وفي الأصل : وثبت . وما أثبته عن ابن هشام .